محمد بن الطيب الباقلاني

291

الإنتصار للقرآن

عباس في قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [ البقرة : 281 ] ، قال : « هذه آخر آية نزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه ، وإنّ جبريل نزل عليه فقال : ضعها على رأس ثمانين ومائتين من البقرة » ، وقد علم أنّ ذلك الموضع ليس هو الذي يلي نزولها ، فهذا يدلّ على صحّة ما قلناه . وروى الزّهريّ عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة عن ابن عباس قال : حدّثني أبيّ بن كعب قال : ربّما نزل على رسول صلى اللّه عليه الصدر من السور فأكتبها ، ثم ينزل عليه فيقول : « يا أبيّ اكتب هذه في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا » ، وربّما نزل عليه فأقف حتى أنظر ما يقول حتى يحدّث إليّ فيقول : « تلك الآيات ضعها في سورة كذا وكذا » « 1 » ، وهذا أيضا تصريح بأنّه كان يلحق ما يتأخّر نزوله بما دون ما يليه ، وكان أبيّ قد علم أنّ إثباته على تاريخ نزوله باطل غير واجب ، ولولا ذلك لم يكن ليوقفه ، وانتظار أمر الرسول بأن يثبتها معنيّ ، وهو قد أعلمه واستقرّ من دينه أنّه يجب إثبات الآيات على تاريخ نزولها ، فهذا يقضي على صحة ما قلناه . وروى عبد الرحمن بن شماسة « 2 » المهري عن / زيد بن ثابت قال : بينما نحن مع رسول اللّه صلى اللّه عليه نؤلّف القرآن من الرّقاع إذ قال : « طوبى

--> ( 1 ) رواه النسائي في « السنن الكبرى » ( 5 : 10 كتاب فضائل القرآن برقم 8007 ) ، ورواه الطحاوي في « شرح معاني الآثار » ( 1 : 201 كتاب الصلاة ، باب قراءة بسم اللّه الرحمن الرحيم في الصلاة ) . ( 2 ) المصري ، ثقة من الثالثة ، مات سنة إحدى ومائة أو بعدها . « التقريب » ( 1 : 574 ) . قال في « القاموس » : شماسة كثمامة ويفتح اسم ، وفي « التقريب » : بكسر المعجمة وتخفيف الميم بعدها سين مهملة ، والمهري بفتح الميم وسكون الهاء ، منسوب إلى مهرة بن حيدان . « تهذيب التهذيب » ( 6 : 176 ) .